لويس شيخون وآخرين
72
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
فامتظى كلّ منهم مطيّة الهمّة قد ألجمها بلجام السّوق وقوّمها بقوام العشق وهو يقول : انظر إلى ناقتي في ساحة الوادي * شديدة بالسّرى « 1 » من تحت ميّاد ) r 46 ) إذا اشتكت من كلال البين اوعدها * روح القدوم فتحيا عند ميعادي لها بوجهك نور تستضيء به * وفي نوالك من أعقابها جادي فرحلوا في محجّة الاختيار فاستدرجتهم بحدّ الاضطرار فهلك من كان من بلاد الحرّ في بلاد البرد ومات من كان من بلاد البرد في بلاد الحرّ وتصرّفت فيهم الصواعق وتحكّمت عليهم العواصف حتى خلصت منهم شرذمة قليلة إلى جزيرة الملك ونزلوا بفنائه واستذروا « 2 » بجنابه والتمسوا من يخبر عنهم الملك وهو في امنع حصن من حمى عزّه . فأخبر بهم فتقدّم إلى بعض سكّان الحضرة « 3 » ان يسألهم : ما الذي حملهم على الحضور . فقالوا : حضرنا ليكون ملكنا . فقيل لهم : أتعبتم أنفسكم فنحن الملك شئتم أو أبيتم جئتم أو ذهبتم لا حاجة بنا إليكم فلمّا احسّوا بالاستغناء والتعذّر أيسوا وخجلوا وخابت ظنونهم فتعطّلوا . فلمّا شملتهم الحيرة وبهرتهم العزّة قالوا : لا سبيل إلى الرجوع فقد تخاذلت القوى وأضعفنا الجوى فليتنا تركنا في هذه الجزيرة لنتماوت من عند آخرنا « 4 » وأنشئوا « 5 » يقولون هذه الأبيات : أسكّان رامة هل من قرى * فقد دفع الليل ضيفا قنوعا كفاه من الزاد ان تمهدوا * له نظرا وكلاما وشيعا « 6 » هذا وقد شملهم الداء وأشرفوا على الفناء ولجّوا « 7 » إلى الدعاء ثمل « 8 » نشاوى بكأس الغرام * فكلّ غدا لأخيه رضيعا فلمّا عمّهم الياس وتضايقت بهم الأنفاس تداركهم أنفاس الايناس وقيل لهم : هيهات فلا سبيل إلى اليأس فلا ييأس من روح اللّه الّا القوم الخاسرون « 9 » . فإن كان كمال الغنى
--> ( 1 ) في الأصل : شديده السرى . وفيه خلل بالوزن ( 2 ) ص : واستدروا ( 3 ) يريد بسكان الحضرة أهل الملكوت الذين يتمتّعون بنظره تعالى ( 4 ) كذا في الأصل . ولعلّه أراد : من عن آخرنا ( 5 ) ص : وانسوا ( 6 ) كذا . والصواب « وسيعا » ( 7 ) ص : لحّوا ( 8 ) ص : حمل ( 9 ) ص : الحاسرون